السيد الخوئي

370

غاية المأمول

وقد اختار الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » مختار الشيخ وأورد على صاحب الكفاية قدّس سرّه بالفرق بين الشبهة التحريميّة والوجوبيّة بأنّ الشبهة الوجوبيّة إذا خرج بعض أطرافها عن محلّ الابتلاء عادة تكون صدورها من المكلّف بإرادته واختياره ، فيحسن الأمر بها لصدورها بإرادته واختياره ولو مع عدم القدرة عادة على تركها ، لكن تركها عقلا مقدور ، ومع القدرة العقليّة على تركه يكون التكليف بالفعل حسنا ؛ لأنّه يحسن جعل الداعي حينئذ للمكلّف نحو الفعل ، بخلاف التكليف التحريمي حيث يكون بعض الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء عادة ، فإنّه يعتبر في الترك صدوره عن المكلّف بإرادته واختياره وهو لا يتصوّر إلّا مع القدرة على الفعل عادة أو عقلا ، ومع عدمها يكون الترك بنفسه حاصلا ، لعدم احتياج العدم إلى علّة بل يكفي فيه عدم تحقّق علّة الوجود . ثمّ إنّه قدّس سرّه فرّع على ذلك صحّة توجّه التكاليف التحريميّة مع كون متعلّقها ممّا تتركه الطبيعة بحسب فطرتها مع قطع النظر عن توجّه التحريم إليها شرعا ، مثل أكل لحم الإنسان والعذرة ونحوها فإنّ طباع الناس تقتضي تركها مع قطع النظر عن تحريم الشارع المقدّس ، وما ذلك إلّا للقدرة عليها عقلا وهو واضح . أقول : الظاهر أنّ هذا الشرط ليس شرطا للتنجيز مستقلّا ، بل إن رجع إلى عدم القدرة عقلا ولو لعدم أسبابه كما فيمن علم إجمالا بنجاسة إناءه أو إناء الملك فهو غير قادر عقلا لعدم تهيّؤ أسبابه له ، فهو عبارة عن اعتبار القدرة على المأمور به وترك المنهيّ عنه ، وإن لم يرجع إلى عدم القدرة عقلا فيجوز توجّه التكليف نحوه ، لإمكان صدوره منه ، فيجعل الزجر عن المحرّم في الشبهة التحريميّة ، ولإمكان تركه عقلا فيبعث نحو فعله في الشبهة الوجوبيّة .

--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 51 - 57 ، وأجود التقريرات 3 : 430 - 434 .